فوزي آل سيف
78
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وقادتها أيضًا، وقد يكون بعضها ناشئًا من أن هؤلاء اتخذوا المذهب الزيدي[189]في مقابل الإمامي الاثني عشري ومن المعلوم أن المذهب الزيدي تبلور من البداية على أساس أن من أهم صفات الإمام هي القيام بالسيف للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن الكثير من آرائه تقترب من مذاهب مدرسة الخلفاء ولا سيما المذهب الحنفي بنفس المقدار الذي تبتعد فيه عن الإمامية، سواء في الموضوع الفقهي أو العقدي. ونجد قسما من وجوه الخلاف عائدًا إلى هذا؛ مثل قضية النص على الإمامة التي لا يعتقدها بنو الحسن،[190]أو بعض علوم الأئمة الخاصة وهي ليست عندهم، فمن الطبيعي أن ينكروا وجودها ما دامت تشكل نقطة امتياز عند الأئمة، فضلا عن عدد من المسائل الفقهية المختلف فيها.[191] وربما كانت المواقف عند بعضهم تجاه الأئمة عليهم السلام أكثر تشنجا من هذا المقدار، كما ذكرنا ذلك في موقف يحيى بن عبد الله بن الحسن الذي أبداه – على فرض صحة الخبر - في رسالة منه للإمام موسى بن جعفر الكاظم.[192] 4/ في موقف العلماء تجاه قادة الثورات من بني الإمام الحسن المجتبى عليه السلام وخصوصا عبد الله بن الحسن المثنى والد محمد النفس الزكية يمكن أن نلحظ ثلاثة مواقف: _ الانتقاد الشديد له والذم لمواقفه بل والتضعيف له في الرواية.
--> 189 ) استفاد السيد الخوئي من رواية عبد الله بن النجاشي (أبي بجير)11/ 383 كما عن الكشي أن عبد الله بن الحسن كان مرجعا للزيدية وكان يتصدى للفتيا. 190 ) البروجردي؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة١/ ١٣٥ وفيه 41 - حدثنا محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن علي بن سعيد قال كنت جالسا عن أبي عبد الله (ع) وعنده محمد ابن عبد الله بن علي إلى جنبه جالسا وفي المجلس عبد الملك بن اعين ومحمد بن الطيار وشهاب بن عبد ربه فقال رجل من أصحابنا جعلت فداك ان عبد الله ابن الحسن يقول لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا فقال أبو عبد الله بعد كلام اما تعجبون من عبد الله يزعم أن أباه على لم يكن اماما ويقول إنه ليس عندنا علم وصدق والله ما عنده علم ولكن والله واهوى بيده إلى صدره ان عندنا سلاح رسول الله (ص) وسيفه ودرعه وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله وانه لإملاء رسول الله وخطه علي بيده الحديث. 191 ) الكليني: محمد بن يعقوب (ت 329 هـ): الكافي ٢/١٨٥. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ ولَسْتُ أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هذَا الْأَمْرِ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَالِمِ أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ. فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلى مَوْلَاكَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِيَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُعْتَكِفٍ شَدِيدِ الِاجْتِهَادِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ: أَمَرَرْتَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: بَدَأْتُ بِكَ، فَقَالَ: سَلْ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَقَالَ: تَبِينُ بِرَأْسِ الْجَوْزَاءِ (يعني يصح طلاقها ثلاثا!)، والْبَاقِي وِزْرٌ عَلَيْهِ وعُقُوبَةٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاحِدَةٌ، فَقُلْتُ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَ: قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ، ونَحْنُ - أَهْلَ الْبَيْتِ - لا نمسح، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ثِنْتَانِ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ؟ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ فَقَالَ: حَلَالٌ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ - نَعَافُهُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: ثَلَاثٌ، فَقُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ؟ فَقَالَ: حَلَالٌ، إِلَّا أَنَّا - أَهْلَ الْبَيْتِ لا نشربه، فَقُمْتُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وأَنَا أَقُولُ: هذِهِ الْعِصَابَةُ تَكْذِبُ عَلى أَهْلِ هذَا الْبَيْتِ... ثم يكمل الحديث كيف أنه دخل على الإمام جعفر الصادق فصحح له أخطاء أحكام عبد الله بن الحسن سالفة الذكر.. 192 ) المصدر نفسه ٢/ ٢٣٦ وبِهذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ، قَالَ:كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، وبِهَا أُوصِيكَ ؛ فَإِنَّهَا وصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ، ووصِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ، خَبَّرَنِي مَنْ ورَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلى دِينِهِ ونَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ، وقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وقَدِ احْتَجَبْتَهَا واحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ، وقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ، وبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّهُ، فَاسْتَهْوَيْتُمْ وأَضْلَلْتُمْ، وأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: « مِنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ وَعَلِيٍّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ وطَاعَتِهِ، إِلى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ ونَفْسِي، وأُعْلِمُكَ أَلِيمَ عَذَابِهِ وشَدِيدَ عِقَابِهِ وتَكَامُلَ نَقِمَاتِهِ، وَأُوصِيكَ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا زَيْنُ الْكَلَامِ وتَثْبِيتُ النِّعَمِ، أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وأَبِي مِنْ قَبْلُ، ومَا سَمِعْتَ ذلِكَ مِنِّي و « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ »... وقد وصف العلامة المجلسي في مرآة العقول هذه الرواية بأنها ضعيفة.